الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
469
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الحربية المتطورة في ذلك الزمان بحجارة من سجيل . ليتضح ضعف هذا الإنسان المغرور المتكبر أمام قدرة الله . التعبير بجملة ألم تر في الآية ، مع أن الحادثة وقعت قبل ولادة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو مقترنة بولادته ، يعود إلى أن الحادثة المذكورة قريبة العهد من عصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كما إنها بلغت من الشهرة والتواتر وكأن النبي رأها بعينه المباركة . هذا إلى أن جمعا من معاصري الرسول كانوا قد رأوها بأعينهم . عبارة أصحاب الفيل إشارة إلى ما كان مع الجيش المهاجم من فيلة جاؤوا بها من اليمن ليرعبوا العرب وخيولهم ( 1 ) . ألم يجعل كيدهم في تضليل ؟ ! لقد استهدفوا الكعبة ليهدموها وليقيموا بدلها كعبة اليمن ، وليدعوا قبائل العرب إلى حج هذا المعبد الجديد . لكنه سبحانه حال دون تحقق هدفهم ، بل زاد الكعبة شهرة وعظمة بعد أن ذاع نبأ أصحاب الفيل في جزيرة العرب ، وأصبحت قلوب المشتاقين تهوى إليها أكثر من ذي قبل ، وأسبغ على هذه الديار مزيدا من الأمن . كيدهم إذن صار في تضليل ، أي في ضلال حيث لم يصلوا إلى هدفهم . ثم تشرح الآيات التالية بعض جوانب الواقعة . وأرسل عليهم طيرا أبابيل . " أبابيل " لم تكن في لهجات العرب المعروفة اسما لطائر ، بل إنها صفة ، قيل إن معناها جماعات متفرقة . أي إن هذه الطير كانت تأتي على شكل مجموعات والكلمة لها معنى الجمع . وقيل : إن مفرده ( أبابلة ) وهي المجموعة من الطير أو الخيل أو الإبل ، وقيل إن الكلمة جمع لا مفرد له من لفظه . على أي حال عبارة " طيرا أبابيل " تعني طيرا على شكل مجموعات .
--> 1 - الفيل ، لفظه مفرد ، وله هنا معنى الجنس والجمع .